الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
37
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ودعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهلك ولا نعلم إلا خيرا ، وأما علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثيرة وإن تسأل الجارية تصدقك ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بريرة فقال : أي بريرة هل رأيت شيئا يريبك ؟ قالت بريرة : لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمضه أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله . فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي فقال وهو على المنبر : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي . فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من أخواتنا من بني الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله ما تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن خضير وهو ابن عم سعد بن عبادة ، قال : كذبت لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين ، فتثاورا الحيان : الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائم على المنبر فلم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخفضهم حتى سكنوا وسكت . فبكيت يومي ذلك فلا يرقا لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقا لي دمع وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي .